مجلة البنوك العدد 1 مجلد 43 الالكتروني1

الصفحة الاخيرة 99 سـتخلو هذه المرّة 2023 وفي ذات الصعيد، موازنة عام مــن أيّ مســاعدات ماليّــة عربيّــة مباشــرة للخزينــة فــي بنـد المنـح، وهـذه مـن الحـالات النـادرة الّتـي ستشـهدها الموازنـة منـذ عقـود، فالاعتمـاد على المنـح في الاقتصاد الأردنــيّ عنصــر أساســيّ فــي تحقيــق زيــادة الاســتقرار المالـيّ للدولـة فـي كثيـر مـن الأحيـان، لا بـل إنّـه لعـب دوراً مفصّليّــاً فــي ذلــك فــي بعــض الفتــرات العصيبــة الّتــي شـهدها الاقتصـاد الأردنـيّ. مـع نهايـة هـذا العـام سـتنتهي آخـر مخصّصـات المنحـة 3.67 بقيمـة 2012 الخليجيّـة الّتـي قدّمـت لـ ردنّ فـي عـام مليـار دولار. ومــع نهايــة هــذا العــام أيضــاً ســتكون آخــر دفعــة لمخصّصـات المنـح المقدّمـة وفـق إعـ ن مكّـة بقيمـة .2019 مليــون دولار ســنويّاً اعتبــاراً مــن ســنة 124 باقــي المســاعدات الموجــودة فــي الموازنــة هــي مليــون 660 مخصّصــات المنــح الأميركيّــة الســنويّة ( مليـون دولار). 100 دولار)، ومنحـة مـن الاتّحـاد الأوروبّـيّ ( للعلـم بنـد المسـاعدات الاقتصاديّـة الّتـي يتلقّاهـا الأردنّ تشــمل فــي مضمونهــا المنــح الّتــي تدخــل الخزينــة والمشـاريع المموّلـة مـن المانحيـن مباشـرة، والقروض الّتــي اســتدانتها الحكومــة ســواء مــن الداخــل أو الخــارج لتمويــل نفقاتهــا المختلفــة. الحكومــة تعــوّل فــي اســتمراريّة النمــوّ الضريبــيّ، علــى مواصلــة رفــع مســتوى الإصلاحــات الضريبيّــة مــن خــ ل اللجــوء إلــى وســائل تكنولوجيّــة وتقنيّــة حديثــة تسـاهم فـي زيـادة التحصيـل وتوسـيع قاعـدة الشـمول ودعــم جهــود المكافحــة والتجنّــب الضريبــيّ، بواســطة بنــاء نمــوذج عصــريّ يعتمــد علــى الــذكاء الصناعــيّ فــي عمليّــات التدقيــق والتتبّــع الضريبــيّ. ســتبدأ فعــً علــى أرض 2023 كمــا تــدرك أنّــه فــي عــام الواقــع تطبيــق نظــام الفوتــرة الوطنــيّ الّــذي ســيمكّن مـن تعزيـز إدخـال كافّـة الأنشـطة الاقتصاديّـة بمختلـف مسـتوياتها وأنواعهـا تحـت مظلّـة الاقتصـاد الرسـميّ. لكـن بالمقابـل، فـإنّ هنـاك تحدّيـات كبيـرة قـد تقـف أمـام فرضيّــات الحكومــة فــي حــال تحقّقــت، ولعــلّ أبرزهــا هــو فيمــا يتعلّــق باســتمرار عمليّــات التهريــب لبعــض السـلع الّتـي لهـا وزن ضريبـيّ كبيـر فـي الوعـاء الضريبـيّ كالدخــان علــى ســبيل المثــال لا الحصــر. أخيـراً يتّضـح جليّـاً مـن هيـكل إيـرادات الخزينـة أنّ هنـاك تركّـزاً شـديداً فـي مـدى الاعتمـاد الرسـميّ علـى الضرائـب المباشـرة فـي تمويـل نفقـات الدولـة، وهـذا الأمـر يرفـع درجــة المخاطــر الماليّــة للخزينــة أثنــاء فتــرات الركــود أو حتّـى خـ ل مراحـل التباطـؤ الاقتصـاديّ، لأنّ ذلـك يعنـي، تراجـع تحصيـ ت الخزينـة مـن تلـك العائـدات المرتبطـة أساسـاً بمـدى تطـوّر النشـاط الاقتصـاديّ، ولذلـك لا بـدّ مــن الحكومــة وراســين السياســة الماليّــة فــي الدولــة البـدء بالتفكيـر الجـدّيّ لتنويـع مصـادر دخـل الخزينـة، حتّـى تكـون قـادرة علـى مواجهـة أيّ تداعياتسـلبيّة طارئة في حـال تراجـع الإيـرادات؛ بسـبب أزمـات إقليميّـة أو دوليّـة، والّتـي تؤثّـر علـى الوضـع المحلّـيّ، ولا يكـون ذلـك إلّا مـن خـ ل تعزيـز عوائـد الاسـتثمار بشـكل جـذريّ وجديـد.

RkJQdWJsaXNoZXIy MTAzNjM0NA==